الجمعة، 27 فبراير 2026

تحور جديد في العالم

 

الأربعاء ٤-٢-٢٠٢٦

تحور جديد في العالم

حاولت أمريكا وإسرائيل في ١٣ يونيو ٢٠٢٥ القيام بموجة من الإغتيالات وتدمير للدفاعات الجوية قبل الهجوم الجوي على إيران لإسقاط النظام.

ولكن تماسكت إيران ولم تسقط، بل قامت بقصف إسرائيل التي توسلت لأمريكا للتدخل لوقف إطلاق النار.

وبدأت الجهتان في الإستعداد للجولة الثانية الحتمية.

وفعلاً في أواخر ديسمبر ٢٠٢٥ هجمت أمريكا إقتصاديا على الليرة الإيرانية وأسقطتها تماماً مما جعل التجار الإيرانيين يخرجون في إحتجاجات غاضبة، لكن سلمية، على الحكومة التي لم تتمكن من حماية العملة.

وكانت هذه هي الذريعة التي إنتظرتها أمريكا وإسرائيل لبداية الهجمة الثانية لإسقاط نظام إيران، لكن هذه المرة بإستخدام المتظاهرين والمحتجين وتحويل الإحتجاج السلمي – بدس مسلحين من الموساد والCIA  و ال MI6 و٤٠٠ من الأكراد – إلى مجزرة تم فيها قنص أفراد الشعب والشرطة على السواء لإعطاء الإنطباع بقيام مجازر من الشرطة ضد المدنيين.

وكانت تماماً مثل الثورات الملونة التي إستخدمت مراراً قبل ذلك في أوروبا، ومثل الربيع العربي.

ولكن هذه المرة عندما إستخدموا الإنترنت، لم يعتمدوا على الإنترنت الإيراني، بل كانوا قد هرّبوا للداخل ١٠ الاف محطة لستارلينك كي يكون التحكم كاملاً.

ولكن حدثت المفاجأة التي أذهلت العالم، إذ فجأةً إنقطعت إتصالات ستارلينك مما أفشل الخطة بالكامل.

وتم القبض على المؤججين، وفشلت المظاهرات بدون قيادة ولا إتصالات.

وكانت الصدمة الكبرى هي كيفية إيقاف بث ستارلينك التي هي أحدث نوع من الإتصالات التي لم تعطل أو يتم التشويش عليها من قبل، والتي إعتبرتها أمريكا أحدى أسلحتها الخارقة لدفاعات العدو.

وبعد ذلك إكتشفت كل المخابرات المعنية بأن عملائها وأعوانهم على الأرض داخل إيران قد تم كشفهم بتعقبهم عبر ستارلينك قبل التعطيل.

إذن لم يتم تعطيل ستارلينك فقط بل تم إختراقها وتعقب مستخدميها قبل التعطيل.

وهذه صدمة مضاعفة للغرب الذي ظن أن ستارلينك هي وسيلة الإتصالات المثلى للإستخدام في مثل هذه الظروف.

وبعد ذلك كشفت إيران أنها عبر تكنولوجيا صينية قد تمكنت من إبطال ستارلينك وتعقب مستخدميه في محاولة إفتعال الإنقلاب على الحكومة وإسقاط النظام.

حدثت عدة أحداث بعد ذلك لم يقرنها الإعلام بهذا الحدث لأنها لم تكن أحداث سياسية أو عسكرية، وكل التركيز كان على ذلك فقط مع التهديدات المتبادلة بين أمريكا وإيران.

ولكن الأحداث كانت أحداث تقنية في مجال الإتصالات وقام البرنامج في الرابط رقم (١) بالربط بينهم وتوضيح كيف تتبلور الإتصالات وتتحول ضمن التحولات الجذرية التي تحدث في العالم اليوم والذي يتحول من القطب الواحد إلى تعدد الأقطاب.

ما يلي ترجمة لتلخيص الحلقة، بها رؤوس أقلام، أهم تحليلات ما يحدث في مجال الإتصالات الآن وما المنتظر أن يكون شكل المستقبل.

الأرقام التي تتخلل الترجمة هي للدقائق التي في الفيديو التي تشرح فيها تفصيلاً ما لخص في الترجمة.

[كيف قامت إيران والصين بإسكات ١٠ آلاف محطة ستارلينك

يشرح الفيديو كيف دبّرت إيران والصين أكبر عملية انقطاع منسقة للاتصالات عبر الأقمار الصناعية في التاريخ، حيث عطّلتا ١٠ آلاف محطة من محطات ستارلينك خلال ٤٨ ساعة (0:00-0:07).

يُشير هذا الحدث، إلى جانب إطلاق روسيا الطارئ لكوكبة أقمار زوركي الصناعية (0:20-0:24)، إلى بداية "حرب وجودية للسيطرة على المعلومات" ونهاية الاتصالات العالمية غير المقيدة (0:28-0:42).

يُحدد المتحدث نمطًا من أربع مراحل اتبعته جميع البنى التحتية المهيمنة للاتصالات عبر التاريخ، دون أي استثناءات (1:07-1:12):

1. السيطرة على البنية التحتية (1:17-1:38):

تُحقق قوة واحدة طفرة في مجال الاتصالات، وتبني بنية تحتية، وتضع معايير، وتتحكم في تدفق المعلومات، محققةً بذلك هيمنةً معمارية.

٢. توسع التبعية (١:٣٩-٢:٠٨):

تتبنى دول وشركات ومنظمات أخرى النظام المهيمن لكفاءته، مما يخلق تبعية عالمية عميقة.

٣. اضطراب المنافسة (٢:١١-٢:٤٠):

تدرك الدول المنافسة هشاشة اتصالاتها الاستراتيجية، فتطور تدابير مضادة كتقنية التشويش وشبكات بديلة، وتنتظر لحظة تحقيق أقصى ميزة استراتيجية للكشف عن قدراتها.

٤. التجزئة والاستبدال (٢:٤٣-٣:٠٦):

ينهار مستوى الثقة في النظام المهيمن، مما يؤدي إلى سباق لبناء أنظمة مستقلة، وتفتت الشبكة العالمية إلى مناطق سيطرة متنافسة.

يُقدّم الفيديو أمثلة تاريخية لهذا النمط، بدءًا من احتكار الإمبراطورية الرومانية المقدسة للبريد (3:11-4:58)، وسيطرة بريطانيا على كابلات التلغراف العالمية (5:05-6:25)، وسيطرة الولايات المتحدة على خوادم الإنترنت الرئيسية (6:27-7:41).

ويُعرض انقطاع خدمة ستارلينك باعتباره المرحلة الثالثة من التشويش التنافسي (7:41-8:24)، يليه إطلاق روسيا لقمر "زوركي" وخطط الصين لإنشاء كوكبة "غوانغ" باعتبارهما المرحلة الرابعة من التجزئة (8:26-9:05).

ستؤدي هذه التجزئة إلى ظهور كوكبات أقمار صناعية متعددة ومتنافسة بحلول عام ٢٠٣٠، تخدم كل منها مجالات جيوسياسية مختلفة، وستكون غير متوافقة مع بعضها البعض (12:55-13:05).

يرفض المتحدث الاعتراضات الشائعة على هذا التشرذم، مؤكدًا أن الأمن الاستراتيجي يفوق دائمًا الكفاءة الاقتصادية (14:44-14:48)، وأن القانون الدولي غير فعال في المناطق المتنازع عليها (15:15-15:17)، وأن الضغوط التجارية لن تتجاوز متطلبات الأمن القومي (15:56-15:58).

ويختتم الفيديو بالتأكيد على أن هذا التحول سيعيد تشكيل التجارة العالمية، والاستراتيجية العسكرية، والتطور التكنولوجي، والتحالفات الجيوسياسية، مشددًا على ضرورة التنويع، وسيادة البيانات، ومرونة سلاسل التوريد، والتحوط التكنولوجي، والوعي الاستخباراتي للاستعداد لبيئة اتصالات متشرذمة (18:01-19:29).

ويُوصَف انقطاع خدمة ستارلينك بأنه "رسالة"، واستعراض للقدرة وضبط النفس، على غرار الردع النووي (19:35-20:09).]

(١)
https://youtu.be/ro01rpqacFM?si=-tlAh1G9_2z6-a7Y

وبذلك نرى أن هذه بداية أخرى لمرحلة التعددية والتي تعمل على التشرذم والتنافس وإلى حدٍ ما الردع المتبادل.

ولو أنه حتى الآن لم يرى العالم أي جديد من الغرب، ولكن كل الجديد يأتي من الشرق.

ولذا فتعدد الأقطاب يثبت وجوده في مجالات عدة وليست العسكرية فقط.

وهنا نرى التفوق الصيني على ما ظُن أنه أحدث ما وجد في هذا المجال عبر ستارلينك.

وهذا لا يقتصر على مجال الإتصالات فقط، بل أعلن مؤخراً عن دواء روسي يعالج السرطان وستتبنى الصين تصنيعه ليكون في متناول الجميع وبأسعار زهيدة.

وهذا أيضاً يعتبر نوع من التنافس حيث يصيب شركات الدواء الغربية في مقتل لأنها تبيع علاجات السرطان بأثمان مبالغ فيها بدرجة يتعذر على الكثير من المرضى شرائه.

من المنتظر أن العالم متعدد الأقطاب سيبدأ بالتشرذم ويعود إلى الحرب الباردة بين الأقطاب المتنافسة، ولكن هناك أمل أنه مع الوقت تعود العلاقات والتجارة والتنافس مرة أخرى.

هذا لو لم تندلع الحرب النووية وتنهي الحضارة الإنسانية.

حفظ الله العالم من الأشرار ومن ويلات الحروب.

مقال الغد عن كيف تنهار الإمبراطورية

رابط المقال

(١)
https://youtu.be/ro01rpqacFM?si=-tlAh1G9_2z6-a7Y





https://aidaawad.wordpress.com/

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن

 السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن