أثار حديث الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون مع المصرفي الأردني المسيحي سعد المعشر اهتماماً واسعاً، بعدما عبّر كارلسون عن دهشته من المكانة الرفيعة التي تحظى بها السيدة مريم والنبي عيسى عليهما السلام في الإسلام، وهي معلومات أقرّ بأنه لم يكن على دراية بها من قبل.
وخلال اللقاء، أوضح المعشر – رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي الأردني – أن المسيحيين في الشرق الأوسط يعيشون في تناغم كبير مع المسلمين، مستشهداً بمكانة السيدة مريم عليها السلام في القرآن الكريم. فمريم، عليها السلام، تُعد المرأة الوحيدة التي ذُكر اسمها صراحة في القرآن، بل خُصصت لها سورة كاملة هي سورة “مريم”، وورد ذكرها أكثر من ثلاثين مرة بألقاب متعددة تعبّر عن الطهر والاصطفاء والتكريم. كما أشار إلى أن المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام ذُكر في القرآن أكثر من خمسٍ وعشرين مرة، بألقاب منها “المسيح” و“روحٌ منه” و“كلمة الله”، في سياق يؤكد احترام الإسلام للأنبياء والرسل جميعاً وتوقيرهم.
تعليق كارلسون جاء لافتاً، إذ أقرّ بأن الصورة الذهنية التي ترسخت لديه عن الإسلام – خصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر – كانت تربطه بالعداء للمسيحية، ما جعله يتفاجأ بحجم التقدير الذي يكنّه القرآن للسيدة مريم والنبي عيسى عليهما السلام. هذا التصريح يعكس تأثير الصور النمطية التي سادت في الإعلام الغربي خلال العقود الماضية، وأدت إلى اختزال دينٍ كامل في ممارسات جماعات متطرفة لا تمثل تعاليمه.
تكمن أهمية هذا الحوار في كونه يسلط الضوء على المشتركات الدينية والإنسانية بين الإسلام والمسيحية، فالإيمان بالمسيح وأمه العذراء عليهما السلام جزء أصيل من العقيدة الإسلامية. كما يبرز نموذجاً للتعايش الذي عرفته مجتمعات الشرق عبر قرون، حيث تشارك المسلمون والمسيحيون في بناء أوطانهم ضمن نسيج اجتماعي واحد.
في المحصلة، يفتح هذا النقاش باباً أوسع لفهمٍ أعمق بين أتباع الديانات، ويؤكد أن المعرفة المباشرة بالنصوص والمعتقدات هي السبيل الأنجع لتصحيح الصور النمطية وبناء جسور الحوار والاحترام المتبادل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق