الاثنين، 5 يناير 2026

تاثير خطف ومحاكمة مادورو على العالم

 

الأحد ٤-١-٢٠٢٦

تاثير خطف ومحاكمة مادورو على العالم

قامت نائبة مادورو "دلسي رودريجيز" بإستدعاء إجتماع لكل ممثلي المؤسسات الفعالة في الدولة الفنزويلية وذلك للظهور للعالم أن فنزويلا مازالت دولة ذات مؤسسات عاملة وأنها ليست دولة فاشلة حيث أسقط فيها النظام. فكانت هي نائبة مادورو من تدير الإجتماع بصفتها الشرعية كنائبته وأصرت على أنه مازال مادورو الرئيس الشرعي للبلاد بالرغم من إختطافه هو وزوجته لبلد آخر. وإستندت على آخر قرار قد وقع عليه بتفعيل حالة الطوارئ لكل مؤسسات الدولة لمواجهة الخطر الداهم من هجوم أمريكي عليها. وتفعيل كل قوات الدولة الفنزويلية لحماية ثروات البلد وسيادتها. وأكدت أن الحكومة قائمة والدولة متماسكة وأن الرائحة الصهيونية واضحة في هذه المحاولة لتغيير النظام.

(١)
https://youtu.be/jjmjafvmm_o?si=FRUxHOQgTSH7DgdH

وكان ذلك بالرغم من إعلان ترامب أن أمريكا سوف تقوم بإدارة فنزويلا حتى تسلم إلى إدارة قادرة على حكم البلاد. وطبعاً مفهوم أن ما يقصده ترامب هو التخلص من النظام الحالي لوضع نظام موالي تماماً لأمريكا، يقوم بتسهيل نهب موارد فنزويلا. وكانت هناك تكهنات بتعيين للرئاسة السيدة ماتشادو المعارضة لمادورو والموالية لأمريكا والتي كانت قد فازت بجائزة نوبل للسلام في ٢٠٢٥ ، إلا أنه تم نفي ذلك بتصريح أمريكي أن هذه السيدة ليست بالقوة السياسية الكافية لحكم فنزويلا ولذا فأمريكا نفسها هي التي ستقوم بالحكم. وهذا يطرح أسئلة كثيرة عن كيفية تطبيق ذلك مع وجود كل المؤسسات بقوة داخل فنزويلا. فوزراء الدفاع والداخلية الأصليين موجودين في مواقعهم ووزاراتهم تقوم بمهامها. والبرلمان موجود والمحكمة العليا موجودة. فكل مؤسسات الدولة موجودة وتعمل وحتى الشعب موالي لها ولا يقوم بأي نوع من الشغب. ولذا فنجد أن النظام فعلياً لم يسقط بالرغم من إختطاف رئيس الجمهورية وترحيله قسرياً من البلد.

(٢)
https://www.bbc.com/news/articles/cd9enjeey3go

وفي الرابط التالي بعض التفاصيل عن ما دار من إعتداء عسكري واضح من أمريكا عبر الطيران وبدخول فرقة "دلتا" الخاصة في مهمة إختطاف مادورو وزوجته وتهريبهم قسرياً من فنزويلا لأمريكا لمثلهما أمام القضاء الأمريكي. وكيف أن الهجوم العسكري إستهدف عدة مقاطعات في فنزويلا وأنه للإسف كان هناك قصف عشوائي على أماكن مدنية.
ولكن وجود الوزراء على رأس مؤسساتهم وترابط الحكومة الفنزويلية تحت رئاسة نائبة الرئيس دلسي رودريجيز أعطى إنطباع للعالم أن ما قامت به أمريكا إنما هو إعتداء سافر على دولة ذات سيادة طمعاً في بترولها وأنها محاولة مفضوحة من ترامب أن يظهر للعالم أنه "يفرض القانون بالقوة". والمؤتمر الصحفي الذي عقده ترامب حيث تكلم فيه بيت هيجسيث وزير الدفاع (الحرب) الأمريكي ، حاول فيه إعطاء الإنطباع بأن أمريكا قوية وتقوم بفرض القانون بالقوة وأنها مازالت إمبراطورة العالم. ولكن ما يحدث على أرض الواقع شئ آخر. فقد أدانت كل دول العالم هذا الهجوم الوحشي السافر الذي يستهدف سيادة دولة مستقلة للسيطرة الغير قانونية ونهب مواردها الطبيعية.

(٣)
https://youtu.be/kaLChmzkGo0?si=lwkMQxLOxT2ZkU7i

وصورت أمريكا الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وهو يقاد معصب العينين إلى أمريكا ثم صورته وهو يقاد مكبل بالحديد في يديه إلى محكمة جنوب نيويورك حيث وجهت له الإتهامات التي سيحاكم عنها في نيويورك.

(٤)
https://www.elbalad.news/6822940#google_vignette

عملية فنزويلا تأمين أمريكا لإستيلائها على البترول وكتمهيد للهجوم على إيران وما قد يحدث عقب ذلك من تعطيل لموارد البترول العالمية لو اغلقت إيران ممر هرمز. وفي الرابط التالي يستعرض كولونيل دوجلاس ماكجريجور مع القاضي نابوليتانو الوضع الحالي لأمريكا ويتفق الإثنان على أن ما تقوم به هو شئ غير قانوني تماماً بالرغم من محاولة صبغته بأنه "دفاعاً" عن أمن أمريكا. وفكرة أن تقوم أمريكا بإدارة فنزويلا فكرة ساخرة وتعريفها الحقيقي هو الاحتلال. ولكن يصعب تخيل ذلك بدون وجود أي قوات أمريكية على ارض فنزويلا.

(٥)
https://www.youtube.com/live/kfA20zBIUGs?si=RhKrxNO5hfnzgE60

حقيقة القضية المتهم فيها مادورو في أمريكا وأن عملية تهريب المخدرات الأصلية هي أصلاً عملية أمريكية أسستها المخابرات المركزية الأمريكية والآن تتهم أمريكا مادورو بأنه هو رئيسها. وهو أيضاً متهم بحوزة سلاح غير مرخص وهذا هراء لأن سلاحه مرخص في فنزويلا وحتى القانون الذي تستند إليه المحكمة الأمريكية قد تم إلغائه في أمريكا لأنه غير دستوري. ولذا فيبدو أن هذه المحاكمة ليس لديها أي أساس قانوني حتى في أمريكا نفسها. ولذا هناك تكهنات أنه قد يتم إنهاء المحاكمة وترحيل مادورو إلى أي بلد آخر يريد الذهاب إليه. وأن كل هذا أساسه لقطة إعلامية لترامب لإستعادة شعبيته مع مساندينه من مجموعة MAGA الذين بدأوا ينفضوا من حوله لمساندته لإسرائيل.
ولكن هناك صدى آخر لهذه العملية وهو الأسلوب المستخدم من المخابرات الأمريكية في إفتعال إسقاط لأي نظام تريد استبداله بآخر موالي لها وهو فرض عقوبات كبيرة جداً على البلد المراد إسقاط النظام به ثم التلويح بإمكانية رفع هذه العقوبات في محاولة لتأجيج الشعب ضد حكومته ودس عناصر لإثارة الشعب للتظاهر وإفتعال قلاقل داخلية (مثل ما يحدث اليوم في إيران) ، ومحاولة الانقضاض بالخطف مثل ما قامت به مع مادورو أو بمحاولة الإغتيال كما حاولت مع إيران ومع بوتن مؤخراً.

(٦)
https://www.youtube.com/live/mu-qjI_pp7I?si=AGqaclr1H6EF7BmD

وهذا أكبر دليل على أن أمريكا بدأت تحارب العالم في محاولة يائسة لإسترداد هيمنتها الأصلية عليه في أوج قوتها ، ولكن هناك ضعف كامن في اقتصادها وفي منظومتها المالية لا يمكن تعويضه إلا بالإستيلاء بالقوة العسكرية على الموارد والثروات الطبيعية التي لدي دول أخرى مثل بترول وذهب فنزويلا وكذلك ثروات جرينلاند. وهذا يعنى أننا قد نرى هجمات عسكرية متتالية من أمريكا على عدة دول غنية في ثوراتها الطبيعية ومحاولة السيطرة على هذه الموارد للحفاظ على هيمنتها العالمية. وهنا ياتي دور الدول الكبرى الأخرى في العالم وكيف ستتصرف مع هذه البلدة المارقة وهل ستقف كل من الصين وروسيا والهند في وجه أمريكا أم ستترك لها العنان باستخدام القوة وبتجاهل القانون في إستعادة هيمنتها الدولية؟
هناك بوادر تشير إلى أن هذا لن يحدث لأن الصين بدأت فعلياً في محاربة الدولار بشكل واضح وفعلاً تؤثر عليه بقوة وبدأ الدولار يضعف. وتصرفات أمريكا الإجرامية وتجاهلها التام لإي قانون ، إثار حفيظة وتوجس أغلب دول العالم التي بدأت تأخذ حذرها من أمريكا ، حتى لو كانت ضمن من يصنّفون على أنهم "حلفاء" لها ، لأنها أثبتت أنها دولة مارقة ولا شرف لها ولا مصداقية في أي تعاملاتها. الحرب العالمية الثالثة بدأت في طورها الإقتصادي الأن وسنرى تطوراتها بالنسبة للسلعة الحيوية في السلم والحرب وهي البترول. بدأت منذ اسابيع بمحاربة أسطول الظل الروسي الناقل للبترول عالمياً ، والآن بصريح العبارة بإستيلاء أمريكا بالقوة على بترول فنزويلا. وتمتد هذه الحرب إلى السيطرة على الممرات المائية والتحكم في طرق التجارة العالمية ومحاولة السيطر على الذهب الموجود في دول ضعيفة مثل ما يحدث اليوم في السودان وفي محاولة السيطرة على باب المندب والبحر الأحمر وبالتالي قناة السويس. ووضح أن هناك خطوط ترسم لكل فريق ، ومفاجآت ، بعضها صادم ، لدول تتخذ جانب غير متوقع إطلاقاً. فكون أن تنضم دولة الإمارات لأمريكا وإسرائيل ضد العرب ودول الشرق ، بالرغم من انها عضو في بريكس ، يظهر مدى الخلط في الأوراق وإستحالة التكهن بأي جانب سوف تنضم له أي من الدول المعنية. طبعاً هناك دول مسارها واضح وتعمل على مبادئ معروفة مثل مصر التي لا لبس في كل تصرفاتها وهي المصلحة المصرية أولاً دون المساس بالمبادئ الأصلية من الدفاع عن الحقوق المشروعة وعن القانون الدولي. وقد يبدو ذلك موقف غريب في عالم يتم إنتهاك القانون فيه بأريحية من واحدة من أقوى دوله ، ولكن ما فائدة المبادئ إن لم تطبق في الوقت الذي تنتهك فيه؟

حفظ الله مصرنا الحبيبة من كل شر وحفظ قيادتها وجيشها وشعبها من إجرام الاشرار

روابط المقال:

(١)
https://youtu.be/jjmjafvmm_o?si=FRUxHOQgTSH7DgdH
(٢)
https://www.bbc.com/news/articles/cd9enjeey3go
(٣)
https://youtu.be/kaLChmzkGo0?si=lwkMQxLOxT2ZkU7i
(٤)
https://www.elbalad.news/6822940#google_vignette
(٥)
https://www.youtube.com/live/kfA20zBIUGs?si=RhKrxNO5hfnzgE60
(٦)
https://www.youtube.com/live/mu-qjI_pp7I?si=AGqaclr1H6EF7BmD




https://aidaawad.wordpress.com/2026/01/04/%d8%aa%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%ae%d8%b7%d9%81-%d9%88%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%88-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85/

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن

 السلام عليك يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن