السبت ٣-١-٢٠٢٦
قامت أمريكا فجر اليوم
بالهجوم العسكري بالطيران على فنزويلا بعد التهديدات التي
إستمرت أشهر تخللها عدة إغتيالات لصيادين فنزويليين في أعالي البحار من
القوات الأمريكية المرابطة في الكاريبي ، بحجة أنهم مهربي مخدرات.
وأخذت أمريكا خطوة
أخرى بإتهام الرئيس الفنزويلي المعترف به دولياً ، نيكولاس
مادورو ، على أنه يترأس واحدة من أكبر عصابات تجارة المخدرات ، ووضعت ٥٠
مليون دولار على رأسه لمن يتمكن من إحضاره لأمريكا لمحاكمته بتهمة تجارة
المخدرات.
مع الهجوم الأمريكي
على عدة مقاطعات في فنزويلا وعدة قواعد للدفاعات
الجوية ، تزامنت عملية من القوات الخاصة قامت بإختطاف الرئيس نيكولاس
مادورو وزوجته وتهريبهم خارج فنزويلا إلى أمريكا حيث أعلن ماركو روبيو
وزير الخارجية الأمريكي أنه سيمثل أمام القضاء الأمريكي بتهمة تجارة المخدرات
والإدانة تقضي بحكم الإعدام في جنوب ولاية نيويورك حيث أعلن عن إتهام
مادورو فيها بالتجارة في المخدرات وأنه سيمثل إمامها في محاكمته.
في الصباح أعلنت نائبة
الرئيس مادورو أن فنزويلا لا تعرف مكانه وأنها تطالب بدليل على أنه مازال على قيد
الحياة.
وبعد سويعات ظهر وزير الدفاع الفنزويلى ، والذي كان قد قيل
أنه لقى حتفه في إحدى الغارات الأمريكية على وزارة الدفاع،
ظهر ويبدو أنه هو الذي يتولى زمام الأمور في فنزويلاً حالياً وبشكل مؤقت.
ومن المعروف أن وزير الدفاع من الرجال الموالين لمادورو.
الوضع غاية في
الضبابية والعالم كله في حالة من الذهول عندما تقوم أمريكا بالإعتداء
العسكري السافر على دولة مستقلة وتقوم بإختطاف رئيسها وزوجته إلى أراضيها
لمحاكمته في قضية ملفقة ، فهذا إعلان لا لبس فيه عن موت أي نوع من القانون
، ما عدى قانون الغاب.
ومنذ أيام قليلة سابقة كانت هناك هجمة بالمسيرات من المفروض
أنها من أوكرانيا ، ولكن هناك إشارات أن تصويبها وتوجيهها كان
عبر المنظومات الأمريكية من أقمار صناعية ، قامت بإستهداف المقر الشخصي
لفلاديمير بوتن.
لم يصاب بوتن ولكنها تبدو أنها هجمة مدبرة في محاولة لإغتياله.
وهذه هي المرة الثانية
في خلال أشهر قليلة ، تحاول المسيرات الخارجة
من أوكرانيا ، إغتيال بوتن.
وعندما نتذكر محاولة إسقاط نظام أيران في ١٣ يونيو الماضي وكم
الإغتيالات التي قامت بها الخلايا النائمة التابعة للموساد
لعدد كبير من قادة الحرس الثوري والقيادات السياسية والعسكرية وكذلك علماء
الذرة في محاولة لقطع رقبة النظام وإسقاط إيران في دوامة من الفوضى والعنف ،
تمهيداً لتمكين أحد الموالين لأمريكا من الحكم كي ييسر نهب أمريكا لثروات إيران
الطبيعية.
من كل هذه الأحدات يبدو أن الحرب العالمية القادمة ستكون
حرباً بدون أخلاق ولا قانون.
لأنه حتى بدأت إسرائيل
في إبادتها الجماعية للفلسطينيين ، كان مازال هناك شئ من التعفف عن المجاهرة
الرسمية لأي بلد بالقيام بإرتكاب جرائم واضحة وصريحة ضد أي بلد آخر وضد
قياداتها.
ولكن مع بدء إنهيار الإمبراطورية الأمريكية ، ومع إعتلاء رجل مثل ترامب لا
قيم ولا أخلاق لديه وكل ما يعرفه هو إستخدام أي أسلوب حتى لو
غير قانوني ، للوصول للإنتصار.
والأنتصار في عرفه هو
ليس الحق والعدل بل هو الربح المادي.
بيت هيجسيث قد قالها للجنرالات الذين إجتمع بهم مؤخرا في قاعدة
كوانتيكو في فيرچينيا ، وقالها بصريح العبارة أن أمريكا ستعود
لقوّتها السابقة وستستخدم العنف ولن "يكبلها" أي "قوانين الإشتباك الغبية".
وقوانين الإشتباك هي
التي تجرم أي قتل عمد للمدنيين وللأسرى أو لتعذيبهم وتضمن
الحماية للمسعفين والإطباء والصحفيين ورجال الدين ، وللأطفال وكبار السن.
وتعتبر المستشفيات
والمدارس ودور العبادة أماكن امنة للمدنين وممنوع
قصفها.
وممنوع الهدم العمد
للبنية التحتية المدنية لأنها تؤثر على قدرة
المدنيين العيش في أثناء الحرب.
وهذه هي قواعد الإشتباك التي وصفها هيحسيث – وزير الحرب
الأمريكي – بأنها قواعد "غبية" ولن تعيق الجيش الأمريكيه في الوصول للنصر.
أي أنه أعلن على
العالم أن أمريكا أصبحت دولة مارقة لا تعترف
بالقانون الدولي وستتعامل بكل وحشية للوصول لأهدافها.
وهذا ليس بجديد عليها
، ولكن الجديد هو المجاهرة به.
لقد سقط القناع تماماً.
بدأت ٢٠٢٦ بداية ساخنة
ويبدو أن السِمة الأبرز لها ستكون الإجرام والهمجية والإرهاب في التعامل
بين الدول.
وبالرغم من سقوط كل من إسرائيل وأمريكا في ذلك ، إلا أن باقي الدول مازالت
ملتزمة بالقانون.
فكان رد فعل روسيا على
إختطاف أمريكا لرئيس فنزويلا وزوجته وترحيلهم قسرياً لأمريكا هو أن ذلك إنتهاك سافر لسيادة فنزويلا.
وبدأت ردود أفعال أخرى
من باقي العالم تبدي إمتعاضها من هذا التصرف
الذي ينذر بسيادة الإجرام الدولي دون أي رادع من القانون الدولي.
لا يعرف بعد مصير
مادورو وزوجته ولا مصير فينزويلا.
ولكن بدأ العالم يقلق بشدة
من همجية التعامل الأمريكي مع باقي دول العالم، وخصوصاً أن ترامب بدأ في
تهديد إيران بعد زيارة نتنياهو له في الآيام الماضية.
والتحركات في الشرق
الأقصى أيضاً غير مطمئنة لأن ترامب أجاز الدفعة الثانية من الأسلحة
لتايوان وبدأت الصين إستعداداتها للقيام بمناورات كبيرة حول الجزيرة.
تم التشبيه بما حدث في
فنزويلا اليوم بما قد حدث في سوريا ولكن بشار الأسد
تمكن من الإفلات من القبضة الأمريكية لتواجد قوات روسية في سوريا قامت
بمساعدته على الخروج.
ولكن يبدو أن أسلوب أمريكا هو الرشوة لأكبر عدد من رجال القيادات
العسكرية داخل البلد للإنقلاب على الرئيس وعدم القيام
بالدفاع عن البلد ، فتسقط البلد ويطارد الرئيس كما حدث سابقاً مع صدام حسين
في العراق.
أمريكا لها تاريخ طويل من إسقاط الأنظمة المستقلة عنها ولكن للأسف تاريخها
أيضا طويل في هدم البلاد التي أسقطت انظمتها والكثير منها في
أمريكا الجنوبية والبعض في الشرق الأوسط وإفريقيا.
وقوع مادورو في اليد
الأمريكية قد وضع موقف كل من روسيا والصين في فنزويلا في خطر.
وكان هناك وفد صيني في
فنزويلا يقابل مادورو بالأمس.
الوضع مازال سائلاً
جداً في فنزويلا والأيام القادمة قد توضح مصير هذا البلد.
وقد يعطي العالم صورة
اوضح لما قد يأتي عندما تفقد إحدى القوى العظمى بوصلتها الأخلاقية وتتصرف
كدولة مارقه.
يبدو أننا فعلاً ندخل "زمن
عزّ فيه الشرف".
حفظ الله مصرنا
الحبيبة من كل شر ومن ويلات الحروب


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق