كريستوفر برنارد وايلدر - قاتل ملكات الجمال
برغم كتابتي الدائمة
عن القتلة المتسللين والمجرمين، إلا أنه في كل مرة تفاجئني قصة بنوع جديد من الشر والأذى، وتترك لدي
انطباعاً مختلفاً عن النفس البشرية المعقدة فقد حاولت وأنا أتمعن
في قراءة تفاصيل هذه الأحداث أن أجد سبباً واحداً أو حتى شرارة صغيرة
تسببت فيما حدث، لكنني لم أجد شيئاً حتى تقبلت في النهاية حقيقة أن هذا
النوع من الشر موجود بالفعل، شر معدوم خالٍ من المعنى بلا مبرر أو تفسير.
الهروب من الموت
في الثالث عشر من مارس
عام 1945، رزق الضابط البحري الأمريكي برنارد وزوجته ربة المنزل الأسترالية بمولودٍ جديد
داخل أحد مشافي مدينة سيدني.
لكن الطفل ولد معتلاً
جسدياً، بينه وبين الموت بضع خطوات فقط، مما جعل والديه لا يطرقون باب الأطباء فحسب، بل باب
كهنة الكنيسة أيضاً، على أمل أن ينجو من الموت وقد تحققت آمالهم بالفعل إذ
تعافى الصبي
ولكن فرحتهم لم تدوم
طويلاً فقد عادت الغربان للتحليق فوق رأسه مجدداً، حيث كاد أن يلقى حتفه مجدداً داخل حوضً للسباحة، هذا
بالإضافة إلى وجود نوبات من التشنجات قد أصابته في العام التالي
وجعلته يسقط أرضاً.
لتتسبب هذه الحوادث في
جعل أبويه أكثر حرصًا على سلامته، محيطين إياها بقدرٍ كبيرٍ من العناية والاهتمام حتى أتت
فترة مراهقته، واثبتت أن صحته الجسدية ليست المشكلة الوحيدة التي لديهم
هنا.
فقد ظهرت عليه عادة
التلصص على البيوت، إلى جانب تنقله المستمر مع رفاقٍ لا يختلفون عنه في السوء، حتى بلغ السابعة عشرة من عمره،
هنا ظهرت بوادر لما سيكون عليه في المستقبل، بعد أن بدأ
القناع يتفتت ويسقط أرضاً.
وقد حدث ذلك حين ألقت
قوات الشرطة القبض عليه هو وأصدقائه بتهمة اغتصاب فتاةٍ على الشاطئ.
ليتم تقديمهم إلى
المحاكمة لكن بسبب سجله النظيف وحداثة عمره
حكم عليه بالسجن لمدة
عام مع الخضوع للعلاج النفسي والصدمات الكهربائية.
لكن الصدمات التي
تلقاها لم تعالجه بل على العكس زادت من خيالاته المريضة جموحًا.
وبعد مرور بضع سنوات
من الخضوع للعلاج، في عام 1968، وبعد أن بلغ الثالثة والعشرين، قرر أن يؤسس عائلة ويستقر، لكن بعد حوالي
ثلاثة أسابيع من مراسم الزفاف هجرته زوجته بسبب ميوله العنيفة
وعثورها على صور نساء أخريات يرتدين ملابس السباحة الخاصة بها. ناهيك عن اتهامها
له بالتحرش ومحاولة قتله.
ليقوم بعدها بفترة
بالإلحاح على أحد الممرضات كي تقيم معه علاقة، ولجعل عرضه المغري لا يرفض، قام بفتح حقيبته وأخرج منها صورًا
لنساء عاريات، وبدأ في عرضها عليها سائلاً أيهن تفضل، مما أثار
فزع المرأة، وجعله ترفع سماعة الهاتف لتستغيث بالشرطة.
لكن وللأسف الشديد فقد
نجا من عقوبة الاحتجاز بعد فشل المرأة في إثبات التهمة عليه.
ورغم خروجه من المازق
إلا أنه قد اتخذ قراره بشد ترحاله ومغادرة أستراليا التي لم يعد يستطيع العيش بها،
بسبب سمعته السيئة وسجله الجنائي الحافل داخل أقسام الشرطة.
ليتجه إلى المطار
ويركب أول طائرة إلى بلد الفرص، الولايات المتحدة الأمريكية، عام 1969 ويستقر في
مدينة فلوريدا.
حياة جديدة
بعد استقراره في
الولايات المتحدة، بدأ في عمله الخاص كفني كهربائي للمباني تحت الإنشاء، وأثناء ممارسته مهنته تعلم ما يكفي
عن العقارات، فبدأ باستثمار ماله بحكمة في مشاريع الإسكان.
ليجد نفسه بين ليلة
وضحاها رجلًا ناجحًا يمتلك منزلًا راقياً يدعو فيه أصدقاءه ومعارفه ويقيم هناك حفلات الشواء بل ويتسكع
دائماً بسيارته البورش الفارهة ويشارك بها في السباقات.
إضافة ً إلى شغفه
الجديد بالتصوير الفوتوغرافي، حيث يحب تصوير النساء.
حتى آتى ذلك اليوم
المتوقع عندما تم تقديم بلاغ فيه للشرطة عام 1971 حين ألح على امرأة بأن تقوم بخلع ملابسها لالتقاط بعض الصور
وقد دفع غرامة بسبب فعلته تلك.
حتى عاود الزيارة
مجدداً الى مخفر الشرطة بعدها بمدة قصيرة بسبب أجباره طالبة في المدرسة الثانوية
على ممارسة الجنس الفموي معه.
ليتم تقديمه إلى
المحكمة حيث قال أمام هيئة المحلفين والقاضي إنه يستثار عندما يتخيل أنه يعتدي على
النساء.
لكن هذه التصريحات،
ولسبب غير معروف، لم تتمكن من جعل هيئة المحلفين والقاضي يدينونه، ولا أن تجبره حتى على
متابعة حالته العقلية أو اختلال سلوكه لدى طبيب نفسي، رغم تحذير طبيبين
نفسيين حضرا المحكمة وأكدا أن على المحكمة أن تجبر وايلدر على الخضوع للعلاج
النفسي.
بل على العكس تم إطلاق
سراحه دون أن يقدم أية ضمانات على أنه سيحاول إصلاح سلوكه.
لكنه مع ذلك تمكن من
تجنب رجال الشرطة لمدة ثلاث سنوات من خلال كبح جماح خيالاته المريضة تجاه النساء، حتى عاد مجدداً إلى
محاولاته السابقة.
بعد ان ذهب إلى أحد
مراكز التسوق في فلوريدا مدعياً أنه مصور محترف يدعى ديفيد بيرس، وهناك استدرج تلميذة بحجة التقاط صور
احترافية لها، وما إن خرجت الفتاة معه ووصلوا إلى شاحنته حتى قام
بالاعتداء عليها وحقنها بالمخدرات قبل أن يطلق سراحها لاحقاً
لتتوجه الفتاة
المرتعبة لتقديم شكوى ضده ويقبض عليه لكن حدث بعد ذلك ما كان متوقعاً حيث إبرام وايلدر صفقة مع الشرطة للحصول على
الإفراج المشروط بشرط المتابعة مع طبيباً نفسي
وهو ما حدث بالفعل حيث
ظل يتردد على المعالج وقد تمكن من إقناعه أنه في طريقه للتعافي بينما كان المرض
يلتهم عقله إلى حد التآكل.
الوحش يكسر قيوده
في الوقت الذي اقتنعت
به السلطات والطبيب النفسي أنه لا يشكل خطرًا، أخذ هو إجازة لزيارة والديه في
أستراليا.
وعندما أصبح في أرض
الوطن، يتمشى بين شواطئها ويلقي ببصره هنا وهناك، وجد فتاتين مراهقتين تستمتعان بالجلوس على
الشاطئ بينما لا أحد موجود في الجوار.
فلم تمضي سوى لحظات
حتى دار وايلدر حولهما كسمكة قرش، قبل أن يشن هجومه عليهما
حيث قام بتقيدهم
وتجرديهم من ملابسهم، ليلتقط لهم بعض الصور قبل أن يتركهم لاحقاً.
وكالعادة، انطلقت
الفتاتان ركضًا تستغيثان بالشرطة التي ألقت القبض عليه، حتى آتى والده ودفع الكفالة له كي
يخرج من السجن حتى يحين موعد محاكمته بعد خمسة أشهر.
وبما أن من أمن العقاب
أساء الأدب، فقد استغل وايلدر عدم احتجازه هذا وجمع أغراضه وسافر إلى فلوريدا
وحينما بدأت جلسة
الاستماع الأولية عام 1984، كان الجميع متواجدًا داخل قاعة المحكمة عدا المتهم
نفسه
العودة
لا شك أننا جميعاً
شاهدنا الأفلام الأجنبية حيث الشخص الهارب من أحكام بالسجن مختبئاً في مكان ما، يشعر بالرعب من امتداد يد
العدالة إليه
أو أنه قام بتغير اسمه
ومكان إقامته وعمله، محاولًا تجنب أي شخص كان على صلة شخصية به من قبل ليتجنب
المطاردة
لكن هذا لم يحدث لبطل
قصتنا، بحكم أنه عرف أن القانون بطيء وعقيم وأحياناً بلا جدوى.
إليزابيث كينيون
ولهذا السبب تحديداً،
وبدلًا من الاختباء، تسبب في جعل الشرطة في أثره مجدداً، حيث تم اتهامه في الرابع من مارس
عام 1984 بالتسبب باختفاء حبيبته السابقة، والتي كان قد طلب الزواج منها في
وقت سابق وقد رفضت، وهي إليزابيث كينيون البالغة من العمر 23 عاماً،
حيث كانت تعمل بالتدريس في مدرسة كورال جابلز الثانوية ،كما أنها مرشحة
سابقة لمسابقة ملكة جمال فلوريدا.
وقد قدم والداها هذا
البلاغ بعد أن لاحظا وجود كدمات على ذراعيها وساقيها، بعد عودتها من الخارج، وعندما سئلت
عن سبب الكدمات، أخبرتهما أنها ناجمة عن شجار في ساحة المدرسة لتخرج بعدها
من المنزل مجدداً بعد عدة ساعات لكن هذه المرة لم تعد قط.
ليتم العثور على
سيارتها لاحقاً في مطار ميامي الدولي رغم أنها لم تحجز تذكرة طيران، أو تحزم
حقيبتها، ولا شيء يدل على أنها سافرت.
في هذه الأثناء قبض
على حبيبها السابق وايلدر مع مشتبهين آخرين، لكنه زعم أنه لم يرها منذ شهر.
رغم أن القرائن كانت ضده، مثل سجله الحافل بالجرائم الجنسية،
وسكرتيرته التي شهدت أنه كان يلتقي إليزابيث كينيون، وليس
كما يدعي أنه لم يرها منذ شهر.
ورغم وجود عدداً من
المشتبه بهم في القضية، إلا أن الشرطة استهدفت وايلدر كمشتبه به رئيسي وبدأت بالتفتيش
خلفه، بل أنهم اتهموه باختفاء فتاة تُدعى روزاريو غونزاليس، تبلغ من العمر 20
عاماً، حيث كانت تعمل في سباق جائزة ميامي الكبرى، التي كان وايلدر أحد
المتسابقين فيها، وقد شوهدت آخر مرة وهي تغادر حلبة السباق برفقة رجل تنطبق
عليه أوصاف وايلدر.
وعكس كل مرة، لم
تتساهل الشرطة معه، بل قاموا من باب تضييق الخناق عليه، بنشر صوراً له في الصحف في الثالث عشر مارس، معلنين أنه
مشتبه به رئيسي في اختفاء كينيون وغونزاليس. وليس ذلك فحسب،
بل إنه تلقى اتصالًا من محقق خاص، حيث قام والدا كينيون بالاستعانة به لعدم رضاهما
عن أداء المحققين في القضية.
لذلك، وجراء هذا
الحصار، شعر وايلدر بالهلع واستقل سيارته هاربًا إلى ميامي لكنه لم يفعل ذلك هرباً
من الملاحقة القضائية بل ليجد مكان بعيداً ليطلق فيه سراح جنونه وانحرافاته
النفسية على تعساء الحظ في طريقه.
جولة على الطريق
تيري فيرغسون
وكانت أول من أوقعها
حظها العاثر بين قبضته هي تيري فيرغسون، البالغة من العمر 21 عامًا، حيث قام باستدراجها من أمام مركز ميريت
سكوير للتسوق بولاية فلوريدا
وقام بضربها بوحشية
حتى لفظت أنفاسها الأخيرة قبل أن يتخلص منها في قناة ممتلئة بالثعابين.
ليعثر على الجثة بعد
خمسة أيام من الاختفاء، ويتم التعرف عليها من خلال سجلات أسنانها، بعد أن اختفت
معالمها نتيجة الضرب المبرح.
ليندا جروفر
وفي هذه الأثناء كان
وايلدر يحاول استدراج أحد الفتيات داخل مركز تسوق، وهي ليندا جروفر البالغة من العمر 19 عامًا، حيث قام باستدراجها
ثم أجبرها على ركوب السيارة، حتى وصلوا إلى فندق في
بينبريدج بولاية جورجيا.
وهناك اعتدى عليها، ثم
عذبها بالصعق الكهربائي، قبل أن يسكب الغراء على عينيها.
لتظل الفتاة تعيش هذا
الكابوس، إلى أن أُتيحت لها الفرصة حين حدث خلل في جهاز التلفاز، وانشغل وايلدر
بمحاولة إصلاحه.
فأخذت تركض بأقصى سرعة
باتجاه الحمام، مغلقةً الباب على نفسها لتصرخ بأعلى ما تستطيع حبالها الصوتية أن
تتحمله، طالباً للمساعدة.
ليبدأ النزلاء
المفزعون بفتح الأبواب ويشعر وايلدر بالرعب من أن يحاول أحد اقتحم الغرفة، مدركًا أن الأمر مسألة وقت قبل أن يقع
في قبضة العدالة.
فأسرع مهرولًا ليلتقط
أغراضه الشخصية مع بعض أغراض جروفر، قبل أن ينطلق إلى بومونت في تكساس.
بينما
توجهت الفتاة إلى مركز الشرطة، حيث تعرفت على صورته.
تيري والدن
بينما ذهب وايلدر
ليبحث عن فتاة أخرى ليقتلها أو يدمر صحتها الجسدية والنفسية لما تبقى من حياتها البائسة وهنا وقع بصره على
طالبة التمريض تيري والدن، البالغة من العمر 24 عامًا
فأخذ كاميراته وظل
يطاردها مستخدماً حيلته المعتادة التي لم تنجح حيث شعرت الفتاة بالغرابة من تصرفاته ورفضت التقط الصور
وحينما وصلت إلى بيتها اخيراً أخبرت زوجها عن ذلك الرجل الأسترالي
الملتحي الذي طاردها محاولاً تصويرها.
لتختفي في اليوم
التالي بلا أثر، ويتم العثور على جثتها بعد خمسة أيام، بها آثار تقييد بالحبال
وطعنات متفرقة بجميع أنحاء الجسد.
وتذهب القضية إلى مكتب
التحقيقات الفيدرالي للمساعدة في القبض على القاتل.
سوزان لوجان
في هذه الأثناء كان
وايلدر يتحرك بسرعة للانقضاض على أكبر عدد من النساء، وكانت ضحيته هذه المرة هي سوزان
لوجان، البالغة من العمر 21 عامًا، حيث استهدفها من مركز تسوق بولاية أوكلاهوما.
ومثلما حدث مع الفتيات
الأخريات في جولة وايلدر الدموية، تم قتلها بوحشية، وعثر على جثتها في اليوم
التالي في خزان ميلفورد.
شيريل بونافينتورا
وفي نفس اليوم، بعد أن
تخلص من سوزان، اختطف فتاة تدعى شيريل بونافينتورا، تبلغ من العمر 18 عامًا، من
مركز تسوق في غراند جنكشن بولاية كولورادو.
وقد أبقى وايلدر على
حياتها حتى وصلوا إلى لاس فيغاس، ليتخلص منها في اليوم التالي، حيث تعرضت لإطلاق
نار وعدة طعنات متفرقة.
ميشيل كورفمان
ليستهدف بعدها فتاة
تدعى ميشيل كورفمان، تبلغ من العمر سبعة عشر عاماً، كانت تشترك في أحد عروض
الأزياء.
حيث ظهر
وايلدر وهو يحدق بها بينما ترتدي تنورة قصيرة في أحد الصور الملتقطة داخل العرض.
ويعثر لاحقاً على
جثتها المتحللة بعد شهر تقريباً في غابة أنجيليس الوطنية بكاليفورنيا، حيث أظهر التشريح أنها
توفيت اختناقاً نتيجة دخول التراب إلى حنجرتها وقصبتها الهوائية.
في هذه الأثناء بدأت
وسائل الإعلام تضج بقصتها هي وعدداً من الفتيات اللواتي يعتقد أن وايلدر قام بقتلهن، بينما
قام مكتب التحقيقات الفيدرالي بوضعه على قائمة أكثر عشرة مطلوبين طالبين
من الناس مساعدتهم في القبض عليه.
لكن ولأن ما يبحثون
عنه ليس إلا وحش على هيئة بشر، فقد استطاع تجنب الخطة المحكمة للإمساك به، وذلك حينما اختطف
فتاة تدعى تينا ماري ريسيكو…
تسعة أيام - ظل الوحش
ريسكو .. الوحيدة التي عاشت طويلا لتروي قصتها
بدأ الأمر في الرابع من
أبريل عام 1984، حينما ذهبت ريسيكو الطالبة ذات الستة عشر عامًا، إلى المركز التجاري في
كاليفورنيا، حيث كانت تحاول الحصول على وظيفة في متجر هيكوري فارمز للأزياء،
وبينما هي تنتظر دورها، إذا برجلاً يقترب منها بابتسامته اللزجة، مبدياً
إعجابه بجمالها، قبل أن يكمل حديثه عن عمله في وكالة الأزياء، قائلاً لها
أن لديها فرصة كبيرة في أن تصبح عارضة، وأن الأمر يستغرق فقط أن تذهب
معه ليلتقط لها بعض الصور.
ورغم ما كان يعتري
الفتاة من ريبة في ذلك الوقت، فإنها وافقت على الذهاب معه حيث اصطحبها بسيارته إلى
غابة تدعى أنهايم
وعندما وصلا أخبرها
وايلدر أنهم يجب أن يتوغلا إلى الداخل لالتقاط بعض الصور. وما هي إلا بضع دقائق من المشي بالداخل حتى وجدت الفتاة أن
سلوكه قد تغير، حيث بدأت ملامح العنف والعدوانية تظهر عليه،
وتأكدت مخاوفها عندما أخرج مسدساً من جيبه وأجبرها على نزع ملابسها، قبل أن
يلصق فمها بشريط لاصق ويجعلها ترتدي نظارة شمسية وقبعة بينما كانت ترتجف
هلعاً.
ليصطحبها مجدداً
ويعودوا إلى السيارة متجهين الى أحد الفنادق وهناك قام بتعذيبها باستخدام السكين والصعق بالكهرباء بجانب
الاعتداء عليها
ولكن ما جعل ريسيكو
تختلف عن بقية الضحايا هي أنها نشأت في بيت مضطرب، لذلك أدركت أن أي اعتراض على تصرفات هذا المختل قد يسرع
من موتها، فالتزمت الصمت وحاولت التأقلم مع وضع يصعب على
الإنسان أن يتخيل نفسه به. وهو
ما دفع وايلدر إلى وضعها ضمن مخططاته، وقد بدأ
ذلك بتطبيق أحد خيالاته المريضة عليها، إذ قام بقص شعرها لتشبه إحدى
شخصيتها المفضلة من فيلم فلاش دانس.
قبل أن يأخذها معه
داخل السيارة إلى ولاية إنديانا، حيث أجبرها على النزول ومحاولة استدراج إحدى
الفتيات
وقد اختارت هي
المراهقة ذات الستة عشر عامًا داونيت ويلت التي كانت داخل المركز التجاري حيث
تعمل
والدتها هناك مديرة لأحد المتاجر.
بينما تحاول هي نفسها الحصول على وظيفة حتى تستطيع جمع بعض المال
الإضافي.
لتقترب منها ريسيكو
وتسألها إن كانت مهتمة بالمشاركة في عرض أزياء سيقام في المركز التجاري لاحقًا، ليتقدم وايلدر منهما ويقتحم
الحديث، مدعيًا أنه مصور محترف ويمكنه التقاط بعض الصور لها من
أجل العرض لكن عليها أولاً أن تأتي معه إلى أحد المستودعات القريبة لشراء
بعض الملابس.
وما هي لحظات حتى كانت
الفتاة تخرج معهم خارج المركز التجاري بينما كان وايلدر ينتظر الفرصة المناسبة التي أتت
عندما كانت الفتاة تقف بجوار سيارته..فصوب مسدسه باتجاه رأسه.
ليركب معها بعد ذلك في
المقعد الخلفي للسيارة ويعتدي عليها عدة مرات بينما ريسيكو تتولى القيادة.
وقد انتقل بالفتاتين
الى مدينة أوهايو ونيويورك، وعندما أوقف السيارة في أحد الفنادق قام بتكرار أحد سيناريوهاته المريضة
المعتادة حيث اعتداء على داونيت ويلت بجانب تعذيبها بالصعق الكهربائي
وبالطبع لم ينسي تهديد
الفتاتين بالقتل لو فكرتا في الهرب لكنه تفاجأ باليوم التالي بنداء بحث منتشراً في الأخبار
عن ريسيكو، فعرف أنه سوف يلفت الأنظار بوجود فتاتين تحت السن القانوني في
سيارته ليختار تخفيف حمولته، ويصطحبهم في سيارته إلى أحد غابات نيويورك
المظلمة.
وما أن وصلوا حتى شرع
في محاولة خنق داونيت، التي كانت تشعر بحالة من الرعب مع وجود يدى وايلدر الملتفة حول عنقها
لكنه سرعان ما ارخى يديه بعد أن فشل في قتلها، ليخرج سكيناً ويسدد لها
أربع طعنات مميتة، قبل أن يتركها خلفه لتواجه مصيرها.
غير أن الفتاة التي ظن
أنها سوف تستلقي بانتظار الموت، استجمعت ما تبقى لديها من شجاعة، وقامت بخلع سروالها الجينز
وربطته بإحكام على الطعنات في بطنها محاولةً إيقاف النزيف لتبدأ بعدها بشق
طريقها خلال الغابة حتى خرجت وعثر عليها سائق شاحنة قام بنقلها إلى
المشفى لتلقي العلاج. وقد تعافت داونيت جسدياً خلال فترة قصيرة، لكن الأذى
النفسي للاسف سظل يلاحقها لسنوات طويلة.
بيث دودج
وفي هذه الأثناء، كانت
ريسيكو تستدرج لوايلدر امرأة تدعى بيث دودج، تبلغ من العمر 33 عامًا، حيث اصطحبها إلى أحد
الأماكن، وقام بإطلاق الرصاص عليها في ظهرها، وترك جثتها في إحدى الحفر.
بعد ان أخذ مفاتيح
سيارتها وانطلق بها إلى مطار لوغان في بوسطن.
وما إن وصل حتى طلب من
ريسيكو أن ترحل بعد أن قطع لها تذكرة طيران قائلًا لها: "أنت تفضلين ألا تكوني معي
عندما أموت خوفاً على حياتك"
لتأخذ الفتاة بعضاً من
أغراضها، وتذهب مسرعة إلى الطائرة المتجهة نحو ولاية لوس أنجلوس، وما أن وصلت حتى توجهت
رأساً إلى مركز الشرطة.
الجولة الأخيرة
بينما استمر وايلدر في
قيادة سيارته المشؤومة على طريق ماساتشوستس، وهو يعرف أن النهاية تقترب، حيث بدأت الملصقات
التي تحمل صورته والمنتشرة في أرجاء المدن بالقفز في وجهه
حتى توقف فجاءة عندما
وجد أمامه فتاة تقف بجوار سيارتها المعطلة، فاقترب منها بخبث بسيارته وعرض عليها المساعدة بإيصالها إلى
أقرب مكان، وما إن وافقت وركبت معه حتى أشهر مسدسه في وجهها،
لكن الفتاة المذعورة لم تجلس ساكنة بل فتحت باب السيارة وقفزت منها لتنجو
بحياتها.
بينما انطلق هو إلى
نيو هامبشاير، إلى محطة خدمة كولبروك، على بعد اثنتي عشرة ميلًا فقط من الحدود الكندية، و هناك يلفت انتباه
رجال الشرطة الذين تعرفوا على سيارته من الأوصاف التي قدمها
مكتب التحقيقات الفيدرالي.
ليقترب منه أحد الرجال
ويشعر وايلدر بالذعر فينطلق عائدًا إلى داخل السيارة، ويخرج مسدسه
ماغنوم عيار 0.357.
ليبدأ الضباط ليو
جيليسون في الاشتباك معه، وتنطلق رصاصتان بالخطأ أثناء العراك، اخترقت إحداهما وايلدر مما تسبب في مقتله على
الفور أم الأخرى فقد استقرت في ليو الذي كان يحاول انتزاع السلاح
منه
ولم يعرف حتى الآن هل
تعمد أن ينتحر أم أن هذه الطلقة لم يكن من المفترض أن تصيبه هو .
لكنه بعد أن توفي قامت
الشرطة بتفتيش سيارته وقد وجدوا بجانب ادوات الخطف والتعذيب التي كان يستخدمها
جثة وايلدر بعد مقتله
رواية "المجمع"
لجون فاولز، وهو الكتاب الذي عثر عليه مع عدد من القتلة المتسلسلين الآخرين.
وقد خرج شقيقه ستيفن
بعد انتشار خبر وفاته قائلًا: "كنت سعيداً بإيقافه، ومع ذلك فإن وفاة وايلدر تعني أن أيًا من جرائمه لن
تحاكم ابداً"
وفي عام 2024، تم عرض
حلقات أُجريت فيها محادثات مع ضحايا وايلدر، وبينما أظهر الوثائقي شجاعة تينا
ريسيكو في مواجهة القاتل.
فقد قالت داونيت ويلت
في نفس الوثائقي "إنها لا تكن أية ضغينة ضد ريسيكو لامتثالها لمطالب الجاني من أجل البقاء إلا أن الطريقة
التي سارت بها الأحداث جعلتها تبدو وكأنها متواطئة، فبجانب
موافقتها على خطته لاستدراجها، لم تنبس ببنت شفة عندما اغتصبها عدة مرات في
طريقهما إلى نيويورك، بجانب أنه عندما تركهما بمفردهما لفترة وجيزة في
السيارة، وحاولت هي التحدث عن كيفية الهروب، قاطعت ريسيكو الحديث تمامًا"
لتنتهي بذلك قصة أسوأ
قاتل متسلسل ويسدل الستار على جرائم ما كانت لتحدث لو أن السلطات انتبهت منذ بدايتها إلى أنه شخص خطير،
وحكمت عليه بعقوبات رادعة، أو حتى رفض والداه دفع كفالته وتركاه
محتجزاً لدى رجال الشرطة الأسترالية حتى موعد محاكمته.
لكن تساهل جميع الجهات
معه هو ما أدى في النهاية إلى هذه القصة القاسية، التي تترك
الرعب في نفوس من يقرؤها كما تركته قبل ذلك في نفوس ضحاياه
المصدر:
Christopher Wilder - Wikipedia
















ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق