العائدون من الموت - قضايا اغرب من قصص الاشباح!
من أصعب الحقائق التي
يواجهها العقل البشري هي حتمية الموت؛ تلك اللحظة التي يُغلق فيها الكتاب، ويُسدل الستار،
ويتحول الإنسان من "كيان" نابض إلى مجرد "ذكرى" وصورة معلقة على
الجدار. نحن نبكي موتانا لأننا نوقن أن رحيلهم أبدي، وأن أجسادهم التي غابت تحت
التراب لن تعود لتطرق أبوابنا مجدداً. لكن، ماذا لو أخبرتكم أن هناك من
كسر هذا القانون؟ ليس بالسحر ولا بالمعجزات، بل بقصص واقعية مريرة، جعلت
الأحياء يعيشون في "برزخ" بين الوجود والعدم، ليعودوا فجأة، وكأنهم أشباح
خرجت من طيات الزمن لتنبش في جروح لم تندمل بعد.
الفتى الذي عاد من تحت بيت الجيران!
بحثوا عنه في كل مكان وهو موجود في بيت الجيران المجاور!
في خضم أهوال الحرب
الأهلية التي عصفت بالجزائر في أواخر التسعينيات، اختفى الشاب عمر بن عمران. بحثت عنه عائلته
في كل مكان، قلبوا الحجارة وسألوا العابرين، لكن الأرض ابتلعته كما
ابتلعت آلاف غيره في تلك السنوات العجاف. ومع مرور الوقت، جفّت الدموع، وتقبلت
الأم المفجوعة حقيقة أن ابنها قد صار رفاتاً في مقبرة مجهولة، وأعلنت
العائلة وفاته "ضمنياً" في قلوبهم وسجلاتهم.
لكن في عام 2024، حدث
ما لا يقبله عقل. في منزل الجار، الذي لا يفصله عن منزل عائلة عمر سوى جدار واحد، وُجد عمر حياً! 26 عاماً
قضاها هذا المسكين محتجزاً في حفرة تحت الأرض، مغطاة بالتبن.
كان يسمع صوت أمه وهي تنادي اسمه، ويشم رائحة طعام منزلهم، بل ويسمع
أخبار موته وتأبينه وهو على بُعد أمتار قليلة. أيّ سجن هذا؟ وأيّ ظلم مرّ به
عمر وهو يرى حياته تضيع من خلف قضبان "حفرة" صنعها جار كان يبتسم
في وجه عائلته كل يوم؟ إنها قصة تذكرنا بأن الجحيم قد لا يكون مكاناً بعيداً، بل
قد يكون خلف جدار غرفتك تماماً.
وقد كشف الضحية تفاصيل
صادمة عن مأساته، إذ أكد أمام المحكمة أنه كان يعيش ظروفا قاسية جدا، مؤكدا أن "الجاني
أجبره على العمل لتنفيذ أوامره، تحت تأثير السحر والشعوذة". لكن الجار
الجاني انكر كل التهم مؤكدا أن بن عمران قدم إليه بإرادته وليس مجبرا.
الفتاة التي ماتت بإرادتها وعادت رغما عنها!
ارادت ان تمحو الماضي
في ألمانيا، وتحديداً
عام 1984، اختفت الطالبة "بيترا بازسيتكا". لم تُترك خلفها أثراً واحداً، وبعد سنوات من البحث والتحري،
أدين رجل بقتلها بناءً على اعترافات واهية، وأعلنت المحكمة
وفاتها رسمياً عام 1989. طوي الملف، وبكيت العائلة ابنتها، وصار اسم
بيترا مرادفاً لضحايا الجرائم الغامضة.
وبعد 31 عاماً، وخلال
إجراء روتيني للشرطة في مدينة أخرى، ظهرت امرأة عجوز بلا أوراق ثبوتية. وحين ضُيق عليها
الخناق، قالت ببرود: "أنا بيترا بازسيتكا". لم تكن مخطوفة، ولم تكن
فاقدة للذاكرة، بل قررت ببساطة أن تقتل هويتها القديمة لتبدأ حياة جديدة بلا ماضٍ
وبلا قيود. عاشت عقوداً تراقب العالم وهي ميتة في سجلاته، لتثبت لنا أن
الهروب من الذات قد يدفع الإنسان لارتكاب أغرب أنواع الانتحار؛ انتحار الهوية
والبقاء على قيد الحياة.
الرجل الذي مات ليتزوج!
الانانية المطلقة
وفي أمريكا، نجد قصة
ريتشارد هوغلاند، الرجل الذي خرج ليشتري غرضاً بسيطاً عام 1993 ولم يعد قط.
بكت زوجته وأطفاله،
وأُعلنت وفاته بعد عشر سنوات من غيابه. لكن الحقيقة كانت أكثر خبثاً؛
ريتشارد لم يمت، بل
عثر على شهادة وفاة صياد قديم، فسرق اسمه وعاش به حياة كاملة، وتزوج وأنجب في مدينة اخرى،
بينما كانت عائلته الأولى تعاني مرارة اليتم والفقر.
إنها أنانية بشرية
تتجاوز الحدود، حيث يقرر المرء أن يدفن عائلته في رمال النسيان ليحيا هو في كذبة
كبيرة.
نويلا روكوندو..المرأة التي ظهرت في جنازتها!
القاتل المأجور شعر بالشفقة عليها فأطلق سراحها
في عام 2015، في مدينة
ملبورن الأسترالية، كان "بالينغا" يجلس منكسر الرأس، يستقبل المعزين بوفاة زوجته "نويلا"
التي قيل إنها لقيت حتفها في حادث مأساوي أثناء زيارتها لبلدها الأم "بوروندي".
كان الحزن يكسو المكان، والدموع تنهال تعاطفاً مع هذا الزوج
المكلوم. لكن، فجأة .. تجمدت الدماء في العروق، وتوقفت الكلمات في الحناجر؛ فقد
ترجلت "نويلا" من سيارة أمام منزلها، ومشت بخطى ثابنة نحو زوجها الذي كان
يهم بوداع جثمانها!
الحقيقة كانت أغرب من
الخيال؛ فالزوج "المحترم" كان قد استأجر قتلة مأجورين للتخلص منها في بوروندي، لكن القتلة – ولسبب ما
– أشفقوا عليها وأطلقوا سراحها بعد أن أعطوها الأدلة التي
تدين زوجها. نويلا انتظرت حتى يوم الجنازة لتعود كـ "شبح" ينتقم
لكرامته، لتواجه زوجها أمام دهشة الجميع، وتُنهي مسرحيته خلف قضبان السجن.
الزوجة العراقية التي عادت من الموت لتنقذ "قاتلها"!
مع رئيس الوزراء .. لترقيع الفضيحة
في واحدة من اغرب
القضايا، عام 2021, تم القبض على مواطن عراقي بقتل زوجته بعد اختفائها لفترة، ورغم ان المتهم علي كاظم نفى
ان يكون قتل زوجته او مسها بأي سوء وانه لا يعلم عن مصيرها
شيء، الا ان ضباط الشرطة تحت التعذيب الشديد والتهديد بالتنكيل بعائلته، اضطر
للاعتراف بأنه القاتل، والأدهى تم تصوير الاعتراف وبثه في التلفاز،
حيث ظهر علي وهو يشرح في مكان من المفروض انه مسرح الجريمة عن كيفية قيامه
بقتل زوجته.
الزوج في مسرح الجريمة المفترض قرب النهر يسجل اعترافاته
ويعيد تمثيل الجريمة!
تم تحويل المتهم
للمحكمة واصدار حكم بالاعدام عليه .. لكن قبل تنفيذ الحكم حدثت المفاجأة .. إذ
ظهرت الزوجة المقتولة فجأة وتبين انها ليست ميتة بل تركت البيت "زعلانة" وذهبت الى
بيت اهلها في مدينة اخرى .. وقد سبب ظهروها احراجا كبيرة للحكومة ووزارة
الداخلية، إذ سلط الضوء على حجم التجاوزات التي يتعرض لها المتهمون في قضايا
مختلفة من قبل الضباط والشرطة لكي يعترفوا، طبعا الضابط يهمه ان يغلق ملف
القضية ويحصل على شكر وترقية، وآخر ما يهمه هو مصير انسان بريء يساق للموت
بدون اي ذنب اقترفه.
ختاماً...
هل هؤلاء "عائدون"
حقاً؟ أم أنهم كانوا أمواتاً في ضمائرهم، او تم تغييبهم عنوة، قبل أن يموتوا في الأوراق؟
عندما قلبتُ تفاصيل هذه القصص، وجدتُ غصة في حلقي. نحن نقرأ هذه الحكايات
للتسلية و"تمضية الوقت"، لكن خلف كل قصة منها هناك سنوات من القهر والألم
والظلم .. ولهذا اظن انها مخيفة ومؤلمة اكثر من قصص الاشباح والبيوت
المسكونة.







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق