محمد عبد الرزاق ابراهيم: (سوريا)
الغرسة المجهولة - لغز تيم كولين المحير
في ربيع عام 1978،
كانت بلدة "يوما" في كولورادو تبدو وكأنها لوحة زيتية هادئة، حيث تمتد
الحقول لتلامس الأفق، وتهمس الرياح بأسرار لا يسمعها إلا من يرهف السمع.
كان تيم كولين، الرجل
الذي ظن أن حياته مجرد خط مستقيم من الروتين، على موعد مع انحناءة حادة في هذا الخط، انحناءة
ستأخذه إلى خارج حدود المنطق.
بدأت القصة برائحة ..
رائحة مطاط يحترق ومذاق معدني للخوف في الفم.
استيقظ تيم في تلك
الليلة من شهر أبريل وهو يلهث، وكأنه كان يجري سباقاً ضد الموت.
لم يكن ما رآه حلماً
عابراً يتبخر مع ضوء الصباح، بل كان مشهداً سينمائياً عالي الدقة: سيارته تنحرف، العالم
ينقلب رأساً على عقب، وصوت التحطم الذي يصم الآذان. كان "فلاش باك"
لشيء لم يحدث بعد.
وبعد أسبوع واحد، نفذ
القدر السيناريو بحذافيره.
على الطريق السريع،
تحققت النبوءة. انقلبت السيارة، وتطاير الزجاج كحبات الماس القاتلة، ونجا تيم بأعجوبة. لكن في المستشفى،
وبينما كان جسده يصرخ من الألم، كان وعيه يسبح في فضاء آخر. لم
تكن مجرد هلوسات ما بعد الصدمة؛ رأى أضواءً غريبة تتراقص، وأجساماً أسطوانية تحلق
بصمت مطبق فوق رأسه. ظن الأطباء أنه يهذي، وظن هو أنه فقد عقله، لكن
الحقيقة كانت تنتظر في الظل.
لم يمضِ شهر حتى عادت
الظلال لتزوره، وهذه المرة لم يكن وحيداً.
في ليلة من ليالي
مايو، كان تيم يقود سيارته بصحبة زوجته الحامل، جانيت. فجأة، تحول الطريق المظلم إلى مسرح لحدث كوني. جسم ضخم،
مهيب، يشبه السفينة الغارقة في بحر الليل، طفا فوقهما
بصمت يرعب أكثر من أي ضجيج.
توقف الزمن. توقفت
الأنفاس. بدا وكأن هذا الجسم المعدني يمتص الصوت والضوء من حوله. ثم، بلمح البصر، اختفى،
تاركاً خلفه "فجوة" في الزمن.. دقائق مفقودة من ساعة اليد،
ومن الذاكرة، كأنما قام مونتير خفي بقص شريط حياتهما في تلك اللحظة.
أسدل تيم الستار على
هذه الذكرى. أقنع نفسه بأنها أضغاث أحلام، أو توترات عصبية. عاش عشرين عاماً يربي أطفاله،
يعمل، ويشيخ بهدوء، بينما كان يحمل في ذراعه سراً لا يعرف بوجوده.
نقفز بالزمن إلى عام
1998.
تيم الآن في منتصف
العمر. يدخل عيادة الطبيب لإجراء أشعة روتينية بعد ألم بسيط. يعود الطبيب وعيناه
تحملان دهشة لا تخطئها العين.
"سيد كولين، هل تعرضت لإطلاق
نار سابقاً؟ أو شظية؟"
"لا، أبداً.. لماذا؟"
أشار الطبيب إلى بقعة
بيضاء ناصعة في صورة الأشعة السينية، مغروسة بعمق في ذراعه اليسرى. جسم غريب،
هندسي الشكل، يستقر هناك بهدوء.
الجسم الغريب في جسم كولين
في تلك اللحظة، انهار
السد. تدفقت ذكريات 1978 كالسيل الجارف. تذكر الأضواء، السفينة الصامتة، والدقائق
المسروقة. أدرك تيم فجأة أن جسده لم يكن ملكه بالكامل طوال تلك السنوات، بل كان "مُضيفاً".
قرر تيم أن يواجه
المجهول بالمشرط. سافر إلى كاليفورنيا، حيث أجريت له جراحة لإزالة الجسم الدخيل. كانت الأجواء في غرفة
العمليات مشحونة بالترقب. وعندما
أخرج الجراح القطعة الصغيرة، ساد صمت ذهول.
لم تكن مجرد قطعة
معدنية. كانت شيئاً .. حياً.
الجسم المعدني الصغير
كان مغلفاً بغشاء بيولوجي سميك، غشاء يحتوي على نهايات عصبية ارتبطت بأنسجة تيم وكأنها
تحاول الاندماج معه. لم يرفض جسده الجسم الغريب ولم يلتهب حوله كما يحدث عادة،
بل احتضنه. وتحت المجهر، والتحليلات المغناطيسية، أظهرت القطعة خصائص لا توجد في
النيازك ولا في سبائك الأرض المعروفة. كانت تستجيب للمجالات
المغناطيسية وكأنها تحاول "التواصل".
تحول تيم كولين من رجل
عادي في بلدة نائية، إلى دليل حي على أننا لسنا وحدنا. لم يعد ينظر إلى ذراعه بنفس الطريقة،
ولم يعد ينظر إلى السماء بنفس العينين.
تيم كولين
اليوم، قد يجلس تيم في
شرفة منزله، يتحسس الندبة الصغيرة في ذراعه، ويرفع بصره نحو النجوم المتلألئة فوق
كولورادو.
لم يعد يسأل "هل
هم موجودون؟"، بل أصبح سؤاله أكثر عمقاً ورعباً:
"لقد أخذوا ما جاؤوا لزرعه ..
فمتى سيعودون لحصاد النتائج؟"
وهكذا تبقى قصة تيم
كولين، ليست مجرد حكاية عن كائنات فضائية، بل تذكير بأن الواقع قد يكون أغرب من
الخيال، وأن أجسادنا قد تكون خرائط لرحلات لم نخترها، وكتباً لقصص كتبت بحبر من نجوم
بعيدة.
المصدر:
UFOs make
The UFO Sightings and Abduction of Tim Cullen -
believingthebizarre.com




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق