الجمعة 16 يناير 2026 - 01:50 م
إيمان حسين:
صدفة علمية تقلب الموازين..سكر بسيط قد يعيد إنبات الشعر
من جديد
صدفة علمية تقلب الموازين
في وقت لا يزال فيه علاج الصلع، تحديا طبيا يؤرق ملايين الرجال والنساء حول العالم، قادت ملاحظة علمية
غير متوقعة إلى اكتشاف قد يغير قواعد اللعبة، سكر بسيط
يدخل في تركيب الحمض النووي (DNA) ظهر كمرشح واعد لتحفيز نمو الشعر، في تطور
يفتح باب الأمل أمام علاجات أكثر أمانا وفعالية.
كشف باحثون عن مركب
بسيط مشتق من سكر طبيعي يعرف باسم ديوكسي رايبوز (Deoxyribose)، قد يشكل أساسا لعلاج جديد لتساقط الشعر الوراثي، أحد أكثر أسباب الصلع شيوعا عالميا، وجاء هذا الاكتشاف
مصادفة أثناء أبحاث أجراها فريق علمي من جامعة شيفيلد البريطانية
بالتعاون مع جامعة COMSATS في باكستان.
وبحسب ما أورده موقع ScienceAlert، كان العلماء يدرسون تأثير سكر الديوكسي رايبوز على التئام الجروح لدى
الفئران، قبل أن يلاحظوا عودة نمو الشعر بسرعة وكثافة ملحوظة في المناطق
المحيطة بمواقع العلاج، مقارنة بالمناطق غير المعالجة.
وأثار هذا الاكتشاف
فضول الباحثين، فقرروا اختبار تأثير السكر على نماذج فئران تعاني من تساقط الشعر المرتبط بهرمون
التستوستيرون، وهي حالة تحاكي الصلع الوراثي لدى البشر، وتمت إزالة
الشعر من مناطق محددة، ثم دُهنت يومياً بجلّ حيوي قابل للتحلل مصنوع من سكر
الديوكسي رايبوز.
نتائج لافتة تشبه العلاجات المعروفة:
خلال أسابيع قليلة،
أظهرت الفئران المعالجة نموا قويا وواضحاً للشعر، مع ظهور شعيرات أطول وأكثر سماكة، والمثير للاهتمام أن
فعالية الجل السكري كانت مماثلة تقريباً لدواء المينوكسيديل،
وهو العلاج الموضعي الأكثر شيوعا حاليا لعلاج تساقط الشعر.
ويُعرف الصلع الوراثي
علمياً باسم الثعلبة الأندروجينية، وهي حالة طبيعية ترتبط بالعوامل الوراثية والهرمونية
والتقدم في العمر، وتصيب نحو 40% من السكان، وحتى الآن، لم توافق هيئة
الغذاء والدواء الأميركية (FDA) سوى على علاجين فقط لهذه الحالة:
المينوكسيديل الموضعي، وفيناسترايد الفموي.
ورغم فعالية
فيناسترايد لدى نسبة كبيرة من الرجال، إلا أن استخدامه قد يرتبط بآثار جانبية محتملة، تشمل اضطرابات جنسية وتغيرات
نفسية، كما لا يستخدم حالياً لعلاج النساء.
كيف يحفز السكر نمو الشعر؟
لا يزال التفسير
العلمي الدقيق لتأثير سكر الديوكسي رايبوز قيد الدراسة، إلا أن الباحثين لاحظوا زيادة ملحوظة في تكوّن الأوعية
الدموية ونشاط الخلايا الجلدية حول بصيلات الشعر
المعالجة، ويرجح أن تحسين تدفق الدم إلى بصيلات الشعر يلعب دوراً أساسياً في تحفيز
النمو وزيادة كثافة الشعيرات.
وفي هذا السياق، قالت الباحثة شيلا ماكنيل من جامعة
شيفيلد:
"تشير نتائجنا إلى أن الحل قد
يكون أبسط مما كنا نتصور، باستخدام سكر طبيعي يعزز التروية الدموية لبصيلات الشعر
ويسهم في تحفيز نموها".
ورغم أن هذه التجارب
أُجريت حتى الآن على فئران ذكور فقط، يؤكد الباحثون أن النتائج ما تزال أولية لكنها مشجعة وتستحق دراسات
أوسع على البشر، وإذا أثبت هذا العلاج سلامته وفعاليته سريرياً،
فقد يفتح آفاقا جديدة لعلاج تساقط الشعر، وربما لتحفيز نمو الرموش
والحواجب لدى مرضى العلاج الكيميائي، في خطوة قد تغيّر مستقبل علاجات الصلع.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق